المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

18

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

ولا تقدر على فعل الدود لما فيه من بدائع الحكمة وإجراء الروح والمخارق للمداخل والمخارج والتوصل العجيب إلا اللّه سبحانه ، ولا يجوز أن يحصل ذلك بغير قصد لكل جزء ، ومثل ذلك لا يحصل لما فيه من الأجسام إلا بعلم وإرادة ، وكذلك ما حصل من الألم خارجا عن فعل موجب فعل العبد فهو فعل اللّه تعالى ، ولا يعلم تفصيله إلا اللّه تعالى ، وقد تعبدنا أن نقضي بظاهر الحال ، وهو أن كل ألم في الصائبة فهو من فعل المصيب ، فإن حصل لنا طريق أن الحاصل من غير فعله أسقطنا الحكم عنه بمقتضى ما نعلم من الألم . وأما الإجماع على أن الأعراض الضرورية والأجسام فعل اللّه فهذا حق ، ولهذا قلنا من أنكر شيئا من ذلك نقض إجماع المسلمين وكابر الأدلة . المسألة الثامنة في الإرادة إذا كانت فعل اللّه سبحانه ولم يردها ، وفي عرض لا في محل ، فيذهب الهادي عليه السلام أن إرادة اللّه هي مراده ، قال : وإذا كان يجوز من اللّه سبحانه أنه يفعل فعلا ولا يريده جاز في سائر الأشياء ، ودخلتم معنا فيما أنكرتم ، وإذا جاز وجود عرض لا في محل ما جاز ذلك على سائر الأعراض . الجواب : أنه قد صرح في قوله أنه خالف مذهب الهادي عليه السلام لأنه قال : دخلتم معنا فيما أنكرتم ، لا أنكرنا أن فعل الباري شيئا من الأجسام أو الأعراض الواقعة على وجه دون وجه في التجويز بغير إرادة ، وعنده وعند أصحابه أن ذلك يجوز ، وعند الهادي عليه السلام أن ذلك لا يجوز ، وعندنا أن مراد الهادي عليه السلام في هذه الأحوال دون جنس الفعل ، لكن أخاف المدقق أن يشكل عليه جنس الفعل فنصل سؤالنا أو نسأل غيرنا من أهل المعرفة .